مبادرة وطنية للحد من اعتماد الغاز على الاستهلاك المحلي
أطلقت شركة سونلغاز للطاقات المتجددة، في إطار برنامج الطاقة المتجددة الوطني، مناقصة وطنية ودولية لإنشاء مزرعتين لإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح بقدرة إجمالية تبلغ 200 ميغاواط، حسبما ورد في وثائق العطاء الصادرة عن الشركة واطّلع عليها مصدر صحفي. يُعد هذا المشروع الأكبر من نوعه في الجزائر إلى جانب محطة واحدة حالية بسعة 10.2 ميغاواط في أدرار.
تندرج المبادرة ضمن مساعي الدولة لخفض الاستهلاك الداخلي من الغاز الطبيعي، وذلك بهدف توجيه كميات أكبر منه للتصدير عبر شركة سوناطراك، في سياق ارتفاع الطلب الخارجي على الغاز خصوصاً من الأسواق الأوروبية. كما تعكس المناقصة رغبة الحكومة في الانتقال إلى مزيج طاقوي أوسع، بما يساهم في أمن الإمداد وتخفيف أثر الطلب المحلي على احتياطات المحروقات.
موقع المشروع ومواصفاته الفنية
تنص وثائق العطاء على إنشاء مزرعتين بقدرة 100 ميغاواط لكل منهما. المزرعة الأولى مبرمجة في تيلغمت بولاية الأغواط، وعلى مقربة من الصحراء، فيما تتضمن العملية جميع مراحل التنفيذ من الدراسات والهندسة المدنية إلى توريد وتركيب التجهيزات وربط المنشآت بشبكة نقل الكهرباء. تفتح المناقصة باب المشاركة أمام شركات محلية ودولية شرط توفر الخبرة والقدرات المالية، مع تحديد شروط خاصة للمؤسسات الأجنبية، وآخر أجل لتقديم العروض محدد بـ 25 نوفمبر.
| البند | الرقم/البيان |
|---|---|
| إجمالي القدرة | 200 ميغاواط (مزرعتان × 100 ميغاواط) |
| المواقع | تيلغمت (الأغواط) وموقع ثانٍ لم يذكر اسمه في الملخص |
| آخر أجل لتقديم العروض | 25 نوفمبر |
أهداف استراتيجية والآثار المتوقعة
يأتي إطلاق المناقصة في سياق الهدف الوطني الهادف إلى رفع إنتاج الطاقات المتجددة إلى 15 ألف ميغاواط بحلول 2035، مع تركيز على طاقتي الشمس والرياح. وتوضح الوثائق أن المشروع يسعى إلى:
- تقليل استهلاك الغاز المحلي للتيار الكهربائي، ما يتيح كميات إضافية للتصدير.
- تعزيز قدرة الشبكة وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء محلياً.
- جذب استثمارات من شركات مؤهلة محلية ودولية في سلسلة الطاقات المتجددة.
المشروع يهدف إلى تقليل استهلاك الغاز المحلي وزيادة التصدير.
ووفق الوثيقة، تشمل متطلبات المناقصة الدراسات، وتوريد وتجهيز وتركيب المنشآت، إضافة إلى التكوين وإجراء الاختبارات ووضع المزرعتين في الخدمة وربطهما بشبكة نقل الكهرباء الوطنية.
سياق دولي ومحلي
تأتي هذه الخطوة الجزائرية في وقت تتزايد فيه المطالب الأوروبية بالحصول على إمدادات غاز إضافية نتيجة الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية. وتبرز أهمية المشروع أيضاً من زاوية الأمن الطاقوي الوطني: إذ يسمح بتخفيف الضغط على موارد الغاز المستخدمة داخلياً في إنتاج الكهرباء، وهو ما ينعكس مباشرة على قدرات التصدير التي تشكل مورداً أساسياً للعملة الصعبة.
مع ذلك، يقتضي تنفيذ مشاريع طاقية بهذا الحجم مراعاة جوانب فنية وتنظيمية، من بينها ضمان صلاحية شبكات النقل لاستيعاب إنتاج متجدّد متقطع، وتكاملها مع بقية محطات التوليد، بالإضافة إلى التأكد من شروط مشاركة الشركات الأجنبية والمحلية وفق المتطلبات المالية والتقنية المعلنة.
تبقى العوامل التنفيذية والتوقيتية حاسمة لبلوغ الأهداف المسطرة ضمن الاستراتيجية الوطنية للطاقة المتجددة، إذ يمثل هذا المشروع اختباراً لقدرة الجزائر على تسريع وتيرة التحول الطاقوي دون الإضرار بأمن الإمدادات ولايطاقة المالية للدولة.