أوضح القضاء السوري، عبر رئيس محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، القاضي فخر الدين العريان، الأساس القانوني للحكم الغيابي الصادر بحق الرئيس السوري السابق بشار الأسد وعدد من المسؤولين من بينهم شقيقه ماهر الأسد، مؤكداً أن القرار لم يستند إلى الصفة السياسية أو شغل المنصب بقدر ما استند، بحسب قوله، إلى أدلة توثّق مسؤولية المتهمين عبر تسلسل القيادة وصيغة إصدار الأوامر.
إجراءات العدالة الانتقالية وآثار الأحكام
قال العريان، حسبما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية، إن محكمة الجنايات الرابعة تمثل هيئة قضائية سورية تتبع مجلس القضاء الأعلى وتطبق القوانين الوطنية، وليست محكمة استثنائية. وأضاف أن المحكمة نظرت في أربع قضايا بارزة متعلقة بانتهاكات جسيمة ووصلت إلى أحكام غيابية في بعضها، فيما تتواصل الإجراءات بشأن نحو 61 قضية قائمة وفق القواعد الإجرائية المعمول بها.
وأوضح رئيس المحكمة أن الأحكام الغيابية تُصدر لضمان عدم تعطيل مسار التقاضي نتيجة غياب المتهمين، لكنها لا تعد أحكاماً نهائية؛ إذ تُعاد إجراءات المحاكمة عند القبض على المحكوم عليهم أو تسليم أنفسهم، وصولاً إلى صدور حكم وجاهي.
التعاون الدولي ومرحلة الإحالة إلى الإنتربول
أشار البيان القضائي إلى أن الأحكام الغيابية لها آثار قانونية تُحال للجهات الدولية المختصة، وأنها أرسلت إلى الشرطة الجنائية الدولية الإنتربول لاتخاذ الإجراءات اللازمة وفق الأصول القانونية المتبعة. ولم يورد المصدر تفاصيل فنية عن نوع النشرات أو مرحلة تنفيذها، مكتفياً بالتأكيد على مسار الإحالة.
إحالة الأحكام إلى الإنتربول تشكل خطوة إجرائية تستهدف تحريك آليات البحث الدولي والقبض أو التسليم، لكنها، من الناحية القانونية، لا تُلغِي إمكانية إعادة المحاكمة أمام هيئة قضائية سورية حال تم توقيف المتهمين.
حماية الشهود والأدلة ومصادرة الأموال
أورد العريان أن المحكمة تواجه صعوبات عملية في جمع الأدلة، مشيراً إلى محاولات طمس الوثائق وإخفاء معالم الجرائم قبل سقوط النظام السابق، وهو ما يعقّد تحديد مصير المفقودين وإثبات الجرائم. بناءً على ذلك، قالت المحكمة إنها اعتمدت إجراءات لحماية الشهود والأدلة بما يخدم طرفي القضايا، مشيرة إلى قبول طلبات الاستماع إلى شهود محميين باستخدام آليات تحفظ هوياتهم.
وفي ما يتعلق بعقوبات الطرف المدني والمالي، ذكر البيان أن المحكمة قضت بمصادرة أموال المحكوم عليهم وإيداعها في صندوق خاص إلى حين إنشاء آلية لجبر الأضرار، وذلك بهدف حفظ حقوق الضحايا الذين لم يتمكنوا من المشاركة في الإجراءات القضائية أو تقديم دعاوى بالحق الشخصي.
- عدد القضايا التي نُظرت: 4 قضايا بارزة علنية.
- قضايا قيد النظر: نحو 61 دعوى أخرى وفق الإجراءات القانونية.
- إجراءات دولية: إرسال الأحكام الغيابية إلى «الإنتربول» للملاحقة.
| العنصر | التفاصيل المعلنة |
|---|---|
| الجهة المصدرة | محكمة الجنايات الرابعة بدمشق |
| أعداد القضايا | 4 قضايا بَرزَت علنياً، و61 قضية قيد النظر |
| إجراءات دولية | إرسال الأحكام الغيابية إلى الإنتربول |
أبعاد محلية وإنسانية
في المناطق السورية وعلى امتداد الشتات، يترقب أقرباء المفقودين والضحايا نتائج هذه المسارات القضائية باعتبارها مكوّناً من مكوّنات الحق في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر. وتشير صعوبات الوصول إلى الأدلة وطمس الوثائق إلى أن مسارات المحاكمة قد تطول عملياً إن لم تتوفر معطيات تُسهم في استعادة الملفات والأرشيفات أو شهادات موثّقة.
من زاوية قانونية بحتة، تؤكد التصريحات الرسمية أن المحكمة تسعى إلى التوفيق بين ضمان حقوق المتهمين في محاكمة عادلة وبين حماية حقوق الضحايا وإجراءات إثبات الانتهاكات. وفي حال تم توقيف المحكوم عليهم أو تسليمهم، تعود القضية إلى المرافعات أمام هيئة قضائية تواجه تحديات استرداد الأدلة والوثائق المفقودة.
تظل متابعة تنفيذ أي قرار دولي أو إدراج أسماء على نشرات إنتربول من مسائل فنية وإجرائية مرتبطة بتعاون دولي وإمكانيات تنفيذ على الأرض، وهو ما سيحدد مدى تأثير هذه الأحكام على الواقع العملي للأطراف المعنية.
هذا التوضيح القضائي يفتح نقاشاً قانونياً وإنسانياً قد يؤثر في مسارات العدالة الانتقالية، ويزيد من أهمية توثيق الشهادات واسترجاع الأدلة لصالح تحقيق مطالب الضحايا وأسر المفقودين.