كشفت نسخة أولية من مشروع قرار أعدته الولايات المتحدة بشأن نزاع الصحراء الغربية، مؤرخة في 20 أكتوبر 2026، عن توجّه نحو إعادة تشكيل جذري لطبيعة الوجود الأممي في المنطقة، عبر إنهاء مهام حفظ السلام لبعثة الأمم المتحدة المعروفة بـ«المينورسو» (MINURSO) وتحويلها إلى بعثة سياسية خاصة.
مقتضيات رئيسية وتدرج زمني
تتضمن المسودة، التي جرى توزيعها خلال مشاورات مجلس الأمن قبل انتهاء ولاية البعثة الحالية في 31 أكتوبر الجاري، أربعة عشر بنداً تنفيذياً ترسم تصوراً جديداً للمسار السياسي ومستقبل الوجود الأممي بالصحراء. أبرز ما تضمنته المسودة:
- تغيير التسمية الرسمية من «بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (MINURSO)» إلى «بعثة الأمم المتحدة للصحراء الغربية (MINUSO)»، بما يحذف الإشارة إلى الاستفتاء من اسمها لأول مرة منذ 1991.
- إنهاء ولاية حفظ السلام للبعثة في 30 أبريل 2027، ومواصلة حضورها بصيغة بعثة سياسية خاصة من 1 ماي 2027 حتى 31 أكتوبر 2027.
- بدء تقليص المكوّن العسكري بسرعة، مع إلزامية خفض عدد العسكريين النظاميين المصرح بهم بنسبة لا تقل عن 50% بحلول 31 يناير 2027، بالإضافة إلى إغلاق بعض المواقع أو دمجها.
- تكليف الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم مقترحات مفصلة قبل 15 دجنبر 2026 بشأن هيكلة البعثة ومواردها البشرية والمالية والترتيبات الخاصة بإعداد التقارير وإزالة الألغام ودعم العملية السياسية.
مضمون سياسي واضح وتغيير في المرجعيات
حملت المسودة صياغة أكثر حسمًا من القرار الأممي رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، إذ لم تكتف باعتبار مقترح الحكم الذاتي المغربي «أحد أكثر المخرجات قابلية للتطبيق»، بل نصّت صراحة على جعله الأساس الوحيد للمفاوضات، مؤكدة بوضوح أن:
«الحكم الذاتي الحقيقي في ظل السيادة المغربية هو الحل الوحيد القابل للتطبيق لقضية الصحراء الغربية»
هذا التحديد الواضح للمرجعية السياسية يمثل تحولاً لافتاً في لهجة وصياغة الأمم المتحدة تجاه النزاع وفق النص الموزع، ويضع أفقاً تفاوضياً محدوداً حول خيار واحد.
تبعات ميدانية وإنسانية محتملة على مستوى تندوف
على المستوى الإقليمي والمحلي، قد تترتب عن هذه التحولات انعكاسات ملموسة في المنطقة المحيطة بمخيمات تندوف. أي تعديل في طبيعة وجود الأمم المتحدة وقوامها العسكري قد يؤثر على آليات المتابعة والرقابة الميدانية، وعلى مسارات الدعم الإنساني واللوجستي المرتبطة بالوضع القائم.
من زاوية إنسانية، تشكّل المسارات المقترحة اختباراً لقدرة المجتمع الدولي والجهات الفاعلة على الحفاظ على الحماية والدعم للسكان المتأثرين بالنزاع، في ظل تبدّل الإطارات السياسية والوجود الأممي. التحوّل من مهمة حفظ سلام تتضمن مكوّناً عسكرياً إلى بعثة سياسية قد يستلزم إعادة تقييم آليات التنسيق بين الأمم المتحدة والجهات الإنسانية والإقليمية.
ملاحظات على الجوانب التقنية والإجرائية
تنص المسودة على جدول زمني محدد لتقليص القوة العسكرية وإعادة هيكلة المواقع، وتكليف الأمين العام بعرض خطة تفصيلية قبل منتصف دجنبر، ما يعني أن التفاصيل النهائية لعمل البعثة الجديدة ستظل مرتبطة بمقترحات أممية لاحقة وتوافق أعضاء مجلس الأمن.
| التاريخ | الإجراء الوارد في المسودة |
|---|---|
| 31 أكتوبر 2026 | انتهاء ولاية البعثة الحالية (جارية في وقت توزيع المسودة) |
| 31 يناير 2027 | خفض عدد العسكريين النظاميين بنسبة لا تقل عن 50% |
| 30 أبريل 2027 | إنهاء ولاية حفظ السلام رسمياً |
| 1 ماي – 31 أكتوبر 2027 | عمل البعثة بصيغة بعثة سياسية خاصة |
| 15 دجنبر 2026 | موعد تقديم مقترحات الأمين العام حول الهيكلة والموارد |
خاتمة وتحليل موجز
تمثل المسودة الأمريكية، إذا ما اعتمدها مجلس الأمن لاحقاً، نقطة تحول في إدارة النزاع ومسارات الحل السياسي. على المستوى الإنساني في تندوف والمنطقة، يبرز تحدٍّ مزدوج: الحفاظ على الخدمات والحماية وإيجاد قنوات للتنسيق بين الجهات الإنسانية والبعثة المستقبلية، مع متابعة آثار أي تغيير على حرية الحركة والوصول الإنساني.
يبقى مصير هذه المسودة مرتبطاً بمداولات مجلس الأمن وبردود فعل الفاعلين الإقليميين والدوليين. ومع كل تغيير في الإطار السياسي أو العسكري لوجود الأمم المتحدة، تتصاعد الحاجة إلى خطط واضحة لحماية المدنيين وضمان استمرار وصول المساعدات وتفادي تفاقم معاناة السكان المتأثرين بالنزاع.
هندة تومي
مراسلة من تندوف