عاد الجدل حول مصير ملعب «أدرار» في مدينة أكادير إلى الواجهة بعدما كشفت الأشغال الجارية عن هدم شبه كلي للمنشأة، في إطار مشروع إعادة تأهيل واسع تهدف الجهات المشرفة من خلاله إلى تحويل الملعب وفق معايير دولية تحضيراً للأوراش المرتبطة بملف استضافة نهائيات كأس العالم 2030. التصريحات والمشاهد الميدانية أكدت أن أجزاءً كبيرة من المدرجات قد سويت بالأرض، ولم تعد تبرز ملامح الملعب القديم كما كانت.
خلفية الأشغال والدفوع الرسمية
المعطيات المتاحة تشير إلى أن عمليات إعادة التهيئة انطلقت منذ أسابيع، واشتملت مراحل تهديم المدرجات، خفض مستوى أرضية الملعب بنحو أربعة أمتار وإزالة الحلبة المطاطية التي كانت تفصل الجماهير عن المستطيل الأخضر، وذلك بهدف تقليص الفجوة بين المنصة والجمهور وإعادة هندسة الفضاء الداخلي للملعب.
وقد تم تقسيم أشغال التأهيل إلى صفقتين: الأولى قيمتها حوالي 1,08 مليار درهم وتشمل التحول الكبير وتعديل البنية التحتية ليتوافق الملعب مع معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، أما الصفقة الثانية فقد أُعلن عنها بقيمة 948,3 مليون درهم وتخص الشطر الثاني الذي يتضمن تغطية المدرجات وإعادة تهيئة الواجهة الخارجية للملعب بواسطة هيكل سقف معدني. هذه الصفقتان أطلقتا في إطار البرنامج الوطني لتحديث المنشآت الرياضية عبر الشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية.
تكلفة البناء والصيانة عبر السنوات
تاريخياً، بلغت تكلفة بناء ملعب «أدرار» عند افتتاحه في أكتوبر 2013 قرابة 860 مليون درهم. وسبق أن خضع الملعب لعمليات تأهيل استعداداً لبطولة كأس أمم إفريقيا التي استضافتها المغرب، حيث قُدرت تكلفة التدخل الذي شمل إزالة مضمار ألعاب القوى ورفع الطاقة الاستيعابية بقيمة تقارب 900 مليون سنتيم. هذه الأرقام أعادت تسليط الضوء على منطقية اختيار الهدم الجزئي أو الكلي بدلاً من الاحتفاظ بالمنشأة القائمة وإقامة منشأة جديدة منفصلة.
ردود فعل المجتمع الرياضي والسكان
مقاولو الرياضة ونشطاء من مدن عدة طالبوا في وقت سابق بالإبقاء على الملعب القديم واستثماره للمشاركات الوطنية والقارية، مع بناء ملعب إضافي بمعايير دولية سواء قرب الملعب الحالي أو في موقع آخر داخل المدينة. المعارضة لهذه المطالب اتسعت بعد الكشف عن حجم الهدم الحالي، حيث عبرت فعاليات رياضية محلية عن تخوفها من فقدان مؤسسة رياضية لها تاريخ ومسيرة في تنظيم منافسات قارية ووطنية.
- المطالب بالاحتفاظ بالملعب كمنشأة جاهزة للبطولات الوطنية.
- التأكيد على ضرورة الشفافية في تدبير الموارد المالية للمشروع.
- المقترح ببناء ملعب دولي جديد منفصل بدلاً من الاستغناء عن الملعب الحالي.
أسئلة حول الحكامة والجدوى الاقتصادية
أثار تسوية أجزاء واسعة من الملعب جدلاً بشأن فعالية تدبير الموارد والشفافية في اتخاذ قرارات استثمارية ذات بعد عمومي. متابعون طرحوا تساؤلات حول ما إذا كانت الخيارات التقنية والهندسية التي تُنفذ حالياً قد أخذت بعين الاعتبار البدائل الأقل تكلفة أو إمكانيات الحفاظ على المنشأة التاريخية واستغلالها بالتوازي مع منشأة جديدة.
ماذا يعني ذلك للموسم الكروي والبطولات المحلية؟
بما أن ملعب «أدرار» كان مرفقاً يستقبل مباريات البطولة الوطنية الاحترافية وبعض منافسات القسم الثاني والفعاليات القارية، فإن استمرار أشغال الهدم وإعادة البناء قد يفرض نقلاً مؤقتاً للمباريات إلى ملاعب بديلة داخل الجهة أو خارجها، ما قد يؤثر على المنظومة اللوجستية للأندية وعلى جمهور المدينة الذي اعتاد على حضور المباريات في الملعب القديم.
خلاصة ومسار قادم
المعطيات الرسمية حول الجدول الزمني لانتهاء الأشغال والبرمجة التشغيلية للمنشأة بعد استكمال الأشغال لم تُنشر بشكل مفصل بعد، كما أن تقييم التكاليف النهائية ومدى مراعاتها للميزانية المخصصة سيبقى موضوع متابعة من قبل الفاعلين الرياضيين والمهتمين بالشأن العام. السؤال الأبرز الآن يبقى حول إمكانية الجمع بين الحفاظ على إرث المنشأة وتلبية متطلبات المعايير الدولية دون تحمل أعباء مالية وإدارية إضافية على المدى المتوسط.
| عنصر | قيمة/تفصيل |
|---|---|
| تكلفة البناء الأولى (2013) | 860 مليون درهم |
| تكلفة تأهيل قبل أمم أفريقيا | قُرِبَت إلى 900 مليون سنتيم |
| قيمة الصفقة الأولى (2026) | 1,08 مليار درهم |
| قيمة الصفقة الثانية (2026) | 948,3 مليون درهم |
تستمر الأطراف المحلية والمهتمون برصد تطورات المشروع وانتظار نشر وثائق تفصيلية تسمح بتقييم أفضل للخيارات المعتمدة، خاصة فيما يتعلق بآفاق استغلال المنشأة بعد انتهاء الأشغال وتأثير ذلك على الحياة الرياضية بالمدينة والمنطقة.