أشرفت مصالح ولاية تيبازة، صباح اليوم، على توزيع دفعة أولى من عقود امتياز الأراضي الفلاحية في خطوة تُعد جزءاً من عملية أوسع لتسوية الوضع القانوني للعقار الفلاحي بالولاية. جرت المراسيم داخل مقر الغرفة الفلاحية ببلدية عين تقورايت بحضور والي الولاية محمد أمين بن شاولية والمدير العام للديوان الوطني للأراضي الفلاحية محمد أمزيان لعناصري، بالإضافة إلى رئيس المجلس الشعبي الولائي والسلطات المحلية والأمنية وممثلي الهياكل المعنية.
خلفية وإطار قانوني
تأتي هذه العملية تنفيذاً لأحكام المنشور الوزاري المشترك رقم 02 المؤرخ في 1 جوان 2025 الذي يرمي إلى تطهير العقار الفلاحي وتسوية الملفات العالقة، ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى تثمين الأملاك الفلاحية وتمكين الفلاحين والمستثمرين من عقود تمكّنهم من الولوج إلى برامج الدعم والتمويل.
في المرحلة الأولى، تم تسليم 70 عقد امتياز من مجموع 130 ملفاً جاهزاً للمنح، فيما أكدت السلطات أن عملية التوزيع ستتواصل خلال الأيام المقبلة لتشمل بقية المستفيدين وتسهيل استفادتهم من آليات الدعم المتاحة.
أهداف التوزيع وتأثيره المحلي
وضح والي الولاية في كلمته أن هذه الخطوة لا تقتصر على جانب إداري بحت، بل تحمل بعداً اقتصادياً واجتماعياً. وصف تسليم العقود بأنه بمثابة رسالة طمأنة للفلاح، باعتباره شريكاً أساسياً في تحقيق الأمن الغذائي للبلاد، مؤكداً عزم الدولة على مواصلة مرافقة الفلاحين الحقيقيين عبر توفير الآليات الضرورية لتطوير مشاريعهم.
«رسالة طمأنة للفلاح باعتباره شريكا أساسيا في تحقيق الأمن الغذائي»
المستفيدون من العقود رحبوا بهذه الخطوة معتبرين أنها توفر الاستقرار القانوني اللازم للانخراط في برامج التنمية الفلاحية وتمكنهم من توسيع نشاطاتهم الإنتاجية والارتقاء بالمردودية.
آليات الدعم المعلن عنها
أشار مسؤولو الولاية إلى أن مرافقة المستثمرين ستشمل جوانب متعددة تتيح استثمار الأرض بفعالية. وتتضمن التدابير التي نوقشت خلال الحفل إطار الدعم والتسهيلات التالية:
- مرافقة تقنية وفنية من مصالح الفلاحة لضمان جدوى المشاريع.
- تسهيلات في التمويل والقروض المخصصة للمشاريع الفلاحية.
- ربط بالمرافق الأساسية، بما في ذلك الطاقة والمياه.
- فتح المسالك الفلاحية لتحسين النفاذ إلى الأراضي والمنتوجات.
وأكدت مديرة فرع الديوان الوطني للأراضي الفلاحية بتيبازة أن الجمع بين تسوية الوضعية القانونية والمرافقة الفنية يعد خطوة أساسية لتفعيل الاستثمار الزراعي وتحقيق استفادة فعلية من الأراضي المخصصة للإنتاج.
أرقام وتوزيع
يمكن تلخيص وضعية الملفات كما عرضتها السلطات المحلية في الجدول التالي:
| البند | الرقم |
|---|---|
| عقود سلمت في المرحلة الأولى | 70 |
| مجموع العقود الجاهزة | 130 |
| العقود المتبقية للتوزيع | 60 |
ستلعب هذه الأرقام دوراً في رسم خارطة استثمارية محلية تهدف إلى رفع المردودية وتنويع الإنتاج الفلاحي ضمن إمكانات الولاية التي تتميز بطابع فلاحي وسياحي.
آفاق وتحديات
رغم الترحيب الواسع، يبقى التحدي في ضمان استمرارية الدعم وتحويل العقود إلى مشاريع فاعلة قادرة على الإضافة إلى الاقتصاد المحلي وتحسين دخل العائلات الفلاحية. ويتطلب ذلك تنسيقاً بين المصالح الإدارية، الديوان الوطني للأراضي الفلاحية، ومديريات الفلاحة والمالية من جهة، والمستثمرين من جهة أخرى لضمان استفادة ملموسة من الأراضي ومنحها بعداً إنتاجياً حقيقياً.
تؤكد السلطات أن المراحل القادمة ستكرس لمتابعة الملفات المتبقية وتدارس إمكانيات تمكين المستفيدين من خطوط تمويلية وبنى تحتية ملائمة، بما ينسجم مع السياسة العامة لتطهير واستغلال العقار الفلاحي بصورة شفافة ومدروسة.
مواصلة تسليم العقود خلال الأيام المقبلة تضع ولاية تيبازة أمام فرصة لتعزيز دورها في منظومة الإنتاج الوطني، خصوصاً إذا ما ترافقت هذه المبادرة مع برامج تكوين ومرافقة مستمرة للمستثمرين الجدد.